|
قراءة فنية في أداء فرق الدوري في مرحلة الذهاب |
|
سجل مشوار ذهاب الدوري ملاحظات و
انطباعات فنية مختلفة عن مستوى الفرق العشرة, و بالرغم من الظروف الصعبة
التي شملتها جميعاً لهجة تأجيل انطلاق الدوري أكثر من مرة و ضغط بعض
مراحله و تأجيل بعضها الآخر لأسباب مختلفة. فإن الانطباع العام لدى
المراقبين هو ارتفاع المستوى الفني للفرق و ندية المنافسة على الصدارة
بعد استعادة فريق الاتحاد لتوازنه و تقديمه أقوى مستوى منذ سنوات خلت,
كما اختلطت الأوراق بين فرق المؤخرة و انفتحت الاحتمالات أمام فرق الوسط.
و فيما يلي قراءة فنية تحليلية لأداء الفرق خلال مرحلة الذهاب: |
|
الاتحاد (بطل القوس ) : |
|
 |
|
- وقفت جميع فرق الدوري عاجزة أمام
إيجاد الدفاع الكفيل بالحد من خطورة فريق الاتحاد و أمام قدرته على تسجيل
15 رمية ثلاثية في مباراة واحدة يتناوب على تسجيلها أربعة أو خمسة لاعبين
( أبو سعدى – القصاص – وائل شعبان – طوني روتلاند ) مع مقدرة هؤلاء
اللاعبين على الاختراق و الاستفادة من الثغرات الدفاعية في منطقة الخصم.
- ليقدم الاتحاد مستو يتناسب مع سمعته و جماهيره التي اهتزت في المواسم
الماضية و إلحاقه بخسارة قاسية لغريمه التقليدي نادي الوحدة, و ليس سراً
أن ما يقدمه الاتحاد من مستوى متطور لا يعزي إلى موهبة هدافيه المخضرمين
أبوسعدى و القصاص و رفاقهم و أنما في علاجه لمرضه المزمن و هو ضعف
التكتيك فردياً و جماعياً و انصراف اللاعبين سابقاً للتفكير بالتسجيل و
نسيان مهامهم الدفاعية. - فهذا الموسم كان للاتحاد استراتيجية جديدة
عندما أدى عبد الحميد عكاش و فراس المصري و محمد الإمام و صالح مزيك
دوراً هاماً في تعطيل هجوم الفرق المنافسة و الحد من خطورة تحركات
اللاعبين المحترفين و رفع المدافعون متوسط الريباوند الدفاعي للمباراة
الواحدة بشكل كبير و مما زاد في عدد هجمات فريقهم المرتدة. - كل هذه
الخيوط أمسك بها مدرب خبير و واثق فرض فلسفته التدريبية على أداء فريقه و
عدل في أسلوب تفكير لاعبيه تجاه مهامهم و متغيرات المباراة و وقف وراء
المدرب مجلس إدارة مستقر و واع أمن متطلبات النجاح و مقوماته و لم يشغل
الفريق و عاد به إلى الصدارة بجدارة. - يبقى على الاتحاديين التنبه
لضرورة الإعداد الفني و النفسي لمسيرة الدوري الطويلة و عدم الركون
لإنجازات الذهاب فالمشوار الطويل يحتاج إلى نفس عميق لعبور الإياب و من
ثم البلي أوف و الانتباه إلى أن ورائهم منافسين لن يستكينا لمركزيهما (
الوحدة – الجيش ). - يدور الحديث عن احتمال تعزيز صفوف الاتحاد بمحترف
على مستوى عال إلى جانب طوني روتلاند. |
|
|
|
الوحدة (نفسية البطل ) : |
|
 |
|
نجح الفريق بتفجير مفاجئتين الأولى
أحزنت عشاقه و الثانية أعادت لهم البسمة و الثقة بفريقهم فالخسارة أمام
الاتحاد و إن كانت ضمن دائرة التوقعات إلا أن فارق 25 نقطة لا يتوقعه أشد
المتحمسين للاتحاد و لا أشد المتشائمين بالوحدة, و عاد الوحدة لقلب
التوقعات بفوزه على الجيش و هو أمر تكرر في لقاءات سابقة إلا أن الوحدة
كان في المواسم الماضية مدعماً بثلاثة لاعبين غابوا عن لقاء الجيش لأسباب
مختلفة ( المحترف بيتس و النجم أنور عبد الحي و العقل طريف ) فكيف يمكن
أن تقلل من قيمة فوزه الوحدة في غياب أبرز نجومه, مع الأخذ بعين الاعتبار
ما حققه الجيش من تطور فني مقارنة بالمواسم السابقة نتيجة استقراره
التدريبي و الإداري, و الفوز يسجل بلوحة الشرف للمدرب غراديتش و لشبان
الوحدة. - قراءة مؤشر أداء الوحدة تدل إلى ازدياد التأقلم بين لاعبيه
و تطورهم من مباراة إلى أخرى و استفادتهم القصوى من محطة تصفيات غرب آسيا
و انتقال مجموعة من اللاعبين من الأدوار الثانوية إلى الأدوار الأساسية و
المؤثرة و اعتماد المدرب عليهم ( باسل ريا – عمر كركوكلي – علاء أدلبي )
و الأهم عودة شريف الشريف لتألقه و نجوميته بعد منحه الثقة التي حرم منها
في المواسم السابقة و بعودته عوض الشريف غياب أنور عن مباراة الجيش و
خصوصاً في الجانب الهجومي بتسجيله 30 نقطة. - الوحدة عدل هذا الموسم
من مفاتيح لعبه و ركز على دور لاعبي الارتكاز هجوماً و دفاعاً فشكل
الزيدان و واشنطن قوة هجومية بتميز الأول بتحركه تحت سلة الخصم و تميز
الثاني في التسديد من المسافات المتوسطة بالإضافة لفاعليتهما الدفاعية و
إغلاق منطقة الثواني, مما دفع المدرب على لاعتماد دفاع المنطقة ال ( Zone
) لتحقيق الاستفادة القصوى من طول الزيدان و قوة واشنطن. - أمام
الوحدة مهمة محددة و بالغة الصعوبة في الإياب, و هي انتزاع الصدارة من
الاتحاد لتجنب لعب مباراتين من أصل ثلاثة في حلب في مرحلة البلي أوف.
- يضاف إلى صفوف الوحدة في مرحلة الإياب محترفه السبق أندريه بيتس بعد
حصوله على وثيقة التنازل الرسمية من الاتحاد اللبناني الكرة السلة. -
و يتوقع عودة قوية لأنور عبد الحي بعد شفائه من الإصابة التي تعرض لها.
- و يدور الحديث عن احتمال ضم لاعب من أصل سوري مقيم في الخارج بعد
استكماله لإجراءات الجنسية. |
|
|
|
الجيش (إصابات محيرة ) :
|
|
 |
|
لاحقت لعنة الإصابات لاعبي نادي الجيش
واحداً تلو الآخر و لفترات طويلة بدأت قبل الدوري و استمرت حتى نهاية
مرحلة الذهاب فالإصابة حالت و ستحول دون مشاركة عبد القادر فتوح هذا
الموسم رغم حاجة الفريق الماسة له و لمركزه ( 4 – 5 ) و بدوره الأجنبي
كيو خيب آمال فريقه بانخفاض مستواه نتيجة إصابة يده, و لم يكن رضوان حسب
الله أوفر حظاً عندما توقف فترات متقطعة متأثراً بآلام الإصابة, و من ثم
يلتحق خالد أبو طوق صانع ألعب الفريق بقائمة المصابين قبل مباراة فريقه
مع الوحدة, و يتصدر هذه القائمة نجم الفريق و هدافه ميشيل معدنلي الذي
لازمته الإصابة مع بداية الدوري و لم تفارقه حتى نهاية مرحلة الذهاب,
يذكر أن الجيش أعتمد على المعدنلي في الموسم الماضي لتسجيل أكثر من %60
من نقاطه. - مجموع الإصابات خلخل أداء الجيش و أحبط آمال مدربه الذي
لم يستطع تقديم الفريق بالصورة المتوقعة, و قد تكون فترة التوقف القصيرة
بين الذهاب و الإياب و مشاركة الفريق في بطولة الأندية العربية فرصة
لإعادة لملمة الأوراق و خصوصاً أن حظوظه بالانتقال إلى الوصافة أو تصدر
الإياب أمراً وارداً في ظل قلة الفوارق التي خسر بها أمام الاتحاد و
الوحدة. - يسجل للفريق هذا الموسم تألق لاعبه نور السمان بتميزه
هجومياً و جديته دفاعياً فكان بسمة الفريق ذهاباً, و سجل 33 نقطة في سلة
الوحدة بالإضافة لتنفيذه المهام الدفاعية المطلوبة منه. - يلتحق
المحترف الأمريكي المميز جوني رودز بصفوف الفريق إياباً و هو أحد أفضل
اللاعبين المحترفين في آسيا و سبق له اللعب في الدوري السعودي و
اللبناني. |
|
|
|
الجلاء (اللعب مع الكبار ) :
|
|
 |
|
من حق الجلاء أن يطمح للعب مع الكبار و
السعي للوصول إلى طابق الفرق الثلاث الأولى في محاولة مشروعة لاستعادة
أمجاده المفقودة عندما تسيد عرش السلة السورية لأكثر من عشرين عاماً.
طموح الجلاء لم يتوقف عند حدود التنظير و الحلم و التغني بالأمجاد بل رصد
كل الإمكانيات و حشد جهوده إدارته وراء الفريق و قدم له ما يريد من
معسكرات تدريبية و أمن الاستقرار المادي للاعبيه الأجانب و الوطنيين و
رغم كل ذلك لم يكن للجلاء ما يريد فخسر مع ثلاثي المقدمة بفوارق كبيرة و
لم يقدم ما ينتظر منه أو ما يقارب ما قدم إليه و زعزع ثقة محبيه به
بخسارته القاسية أمام حطين المجتهد العائد الجيد من الدرجة الثانية,
فتاهت وجهات النظر مع استبدال المدربين و ما تبع ذلك من سلبيات أثرت على
مستوى الفريق و أنكشف ضعف البدلاء و عدم قدرتهم على مساندة الأساسين و
الأوقات الحرجة. - و عزاء الفريق الوحيد صغر أعمار لاعبيه و موهبتهم
المميزة ( عبود شكور – زعيم حداد – وسام يعقوب – جان باشاياني ) الذين
سيكتب لهم بعد موسم أو أكثر من الاستقرار تحقيق أحلام عشاق الجلاء
بمنافسة حقيقية لفرق المقدمة حتى لا يكون الجلاء لاعباً مع الكبار بل
واحداً منهم. |
|
|
|
الثورة (استقرار الأداء ) :
|
|
 |
|
كعادته قدم الفريق أكثر مما هو مطلوب
منه و تعامل بواقعية مع جميع المباريات و لم يترك مجالً للمفاجآت بل رسم
طريقه نحو المركز الرابع المكرر بدقة و عناية و منطقية باستثناء مبارياته
مع فرق المقدمة الأربع و التي خسرها بأقل فوارق ممكنة فقد فاز الثورة على
جميع منافسيه على أرضه و خارج أرضه. - نجح الثورة بالاستعاضة عن ما
رصدته الأندية الأخرى من إمكانيات مادية كبيرة لفرقها بتأمين استقرار
تدريبي و إداري مميزين عوضا ضعف امكاناته المادية. - أما في الجانب
الفني فقد أمتلك الفريق تكتيكا دفاعياً مميزاً يعوض تراجع القدرات
الهجومية في غياب هدافه توفيق حداد أحد أبرز شبان الدوري في الموسم
الماضي, و قد فصل مدربه الدفاع بما يتناسب و قدرات لاعبيه الفنية و
البدنية. - كما يتميز الفريق بانخفاض معدل أعمار لاعبيه ( شادي حبيب –
يزن يونس – لؤي ملقي – خالد الحلبي – محمود شيخة – أيمن ملاح ) يساندهم
المواظب رياض سمش و المحترف الخبير إبراهيم تات الذي وضع خبرته في خدمة
الفريق و إظهار مواهب اللاعبين الشباب و إدارة الفريق بخبرة و حنكة
المدرب الوطني هلال الدجاني صاحب الأفكار الدفاعية الحديثة المتطورة و
الهجومية المبسطة. |
|
|
|
الحرية (عودة الروح ) : |
|
أنتفض الحرية لمسح الصورة السلبية التي
ظهر بها الموسم الماضي و اقترابه من حافة الهبوط و جمع ثنائية الأداء و
النتيجة و دعم صفوفه باللاعبين ( علي دياربكرلي – فراس خبازة ) من
الاتحاد إلى جانب مخضرميه محمود عجنجي و مازن طليمات و فادي كرزون و رامي
صفتلي و الشاب الموهوب سمير الدقس و المحترف الأجنبي البارع أكيلي جاكسون
القادر على اختراق دفاعات الفرق من كافة الاتجاهات و اللعب في جميع
المراكز و ما يدل على مستواه الرفيع و شهيته و تصدره لائحة هدافي مرحلة
الذهاب و تسجيله رقم قياسي لعدد النقاط في مباراة واحدة. - نافس
الحرية على المركز الرابع حتى آخر محطتين من مرحلة الذهاب ليخسر أمام
الثورة و الجلاء. |
|
|
|
اليرموك (للسع الثلاثيات ) : |
|
 |
|
ظروف صعبة مر بها النادي أخرت تعاقده
مع الأجنبي ( أسادورو ) ليزيد هذا المحترف من مصاعب اليرموك بهروبه خارج
القطر قبل ختام مرحلة الذهاب بأسبوعين, ولم يكن أسادورو وحده من تخلى عن
اليرموك بل أن الحظ فعلها أيضاً في عدد من المباريات فخسر مع الجلاء
بفارق ثمانية نقاط و مع الوثبة بفارق نقطتين و مع الثورة بعد التمديد و
مع الحرية بفارق نقطة واحدة, رغم العروض القوية التي قدمها اليرموك و
تميزه في الرميات الثلاثية المسجلة كعلامة فارقه لتكتيكه عبر نجميه ( آرا
و نشتيه) يساعدهم فادي ميرزة و لؤي إبراهيم الذي نجح في سد
مكان المحترف الهارب, ولم يكن لليرموك أن يحمل هذا العدد من
الخسارات لو امتلك عدد من البدلاء الجيدين. |
|
|
|
الطليعة – حطين – الوثبة (كلنا في الهم شرق ) : |
|
  |
|
قواسم مشتركة جمعت الفرق الثلاثة فهي
خارج معقلي كرة السلة ( دمشق و حلب ) و كل واحد منها الممثل الوحيد
لمحافظته في دوري الدرجة الأولى و وراء كل فريق يقف جمهور عاشق و متحمس
يشكل ضغطاً نفسياً كبيراً على ضيف فريقه. - حطين كان بطل أقوى مفاجآت
الموسم بفوزه على الجلاء رابع الترتيب و إجباره لنادي الجيش علة دخول
فترة تمديد ليهرب الفوز من حطين في هذه الفترة بنتيجة قلة و ضعف بلائه.
- يجمع بين الفرق الثلاث السقوط المفاجئ لكل واحد منهم على أرضه فالطليعة
خسر في حماه أمام اليرموك, و حطين خسر أمام الطليعة في اللاذقية و الوثبة
خسر في حمص أمام الثورة. - أبرز لاعبي حطين ( طارق منى – كولي أطول
أجنبي في الدوري – رامي عيسى – عدنان حبوش ) أبرز لاعبي الطليعة ( حكم
عبد الله – أنس شعبان – المحترف المصري قيدار هنداوي ) أبرز لاعبي
الوثبة ( أسيد كالو – همام البني – منصور السباعي – و الأجنبي مصطفى عبد
السلام ) - دخلت الفرق الثلاث صراعاً مريراً فيما بينها و مع باقي
الفرق للهروب من الهبوط مع امتلاكها لإمكانية تحسين موقفها إذا استثمرت
مبارياتها على أرضها و خصوصاً الوثبة الذي ترجح كفته في مرحلة الإياب
كونه سيلعب على أرضه مع كل من ( الجلاء – الحرية – الطليعة – حطين ) و
بهده يأتي الطليعة الذي سيلعب على أرضه في حماه أمام كل من ( الثورة –
الحرية – حطين ) فيما تتراجع حظوظ حطين كونه يستضيف إياباً على أرضه في
اللاذقية ( الثورة – الحرية – اليرموك ). - كل ما تقدم يؤكد
ارتفاع حرارة منافسات الإياب بين جميع الفرق كلٍ في اتجاه منها نحو اللقب
و أخرى للهروب من الهبوط و أخرى لتحسين المواقع و بذلك يقرع جرس إنذار
لضبط أعصاب لاعبيها و جماهيرها, بانتظار ما ستحمله المباريات من إثارة و
متعة و مفاجآت. |