قدمت وزارة الخارجية امس بيان الجمهورية العربية
السورية أمام اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الاسرائيلية
التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في
الأراضي المحتلة برئاسة بيرنارد غونتيليكي سفير سيرلانكا في الأمم
المتحدة.
وقدم الدكتور بشار الجعفري مدير إدارة المنظمات
والمؤتمرات الدولية في وزارة الخارجية مساء امس في فندق الشيراتون
موجزاً عن التقرير السنوي 36 حول الممارسات الاسرائيلية التي تمس حقوق
الإنسان للمواطنين العرب السوريين في الجولان السوري المحتل حيث أكد أن
اسرائيل مازالت مستمرة بنمط ثابت ومتزايد في مصادرة ما تبقى من الأراضي
الزراعية وتوسيع المستوطنات ضمن خطتها الهادفة الى مضاعفة عدد
المستوطنين فيها.
وأوضح البيان أن اسرائيل مازالت تمارس قهر المواطنين
السوريين الرازحين تحت نير الاحتلال في الجولان السوري المحتل وقمع
حرياتهم الأساسية واعتقالهم وتعذيبهم في السجون الاسرائيلية والتحكم
باقتصادهم الزراعي والاستيلاء على مصادر المياه وحجبها عنهم وتلويث
البيئة تلويثاً خطيراً.
وأشار الى أن الممارسات الاسرائيلية الاستفزازية طالت
الأراضي السورية المحاذية للشريط الحدودي للجولان في منطقتي قطنا
والحرمون وقدرت المساحات المتضررة منها نحو 3 آلاف دونم منها الف دونم
في قطنا وألفا دونم في الحرمون تم زرعها بالألغام من قبل قوات الاحتلال
الاسرائيلي وسورت بالأسلاك الشائكة ما يشكل خطورة لرعي الماشية ومنع
استثمارها وتم اقتلاع الأشجار على الشريط الحدودي ومنعت قوات الاحتلال
استصلاح الأراضي القريبة منها وسرقت مياهها من السفح الغربي وحولتها
الى الأراضي التي تحتلها في الجولان السوري.
وأكد بيان وزارة الخارجية استمرار قوات الاحتلال
الاسرائيلية في سياسات وإجراءات التهويد ومحاولة طمس الهوية العربية
السورية لسكان الجولان المحتل وتشويه تاريخهم وحضارتهم وثقافتهم
العربية بما في ذلك تدمير وسرقة آثار الجولان الحضارية التي تضم العديد
من الآثار والأوابد التاريخية عبر الحضارات المتعاقبة على المنطقة
واستبدال مناهج التعليم العربية الوطنية بمناهج أخرى عبرية تخدم
الأهداف الصهيونية التوسعية عن طريق تزوير الحقائق التاريخية للمنطقة
وتشويه ذاكرة تلاميذ المدارس السوريين في الجولان المحتل.
وأوضح ان اسرائيل استخدمت الضغط الاقتصادي ولقمة عيش
المواطنين السوريين كأسلوب جديد لاستنزافهم اقتصادياً وخاصة بعد زيادة
المستوطنات والمستوطنين في الجولان السوري المحتل اثر قرار الكنيست
بمضاعفتها وتزايد قهر الاهالي الساعين للم الشمل بعد ان انهكتهم
الاجراءات التعسفية التي منعت الكثير من القيام بهذه الزيارات وكبلتهم
الضرائب التي زادت من صعوبة الحياة والحصول على لقمة العيش والتنقل
بحرية.
وأشار الى ان ممارسات اسرائيل في الجولان السوري المحتل
هي انتهاكات صارخة لميثاق الامم المتحدة ومبادىء القانون الدولي
الانساني واتفاقيات لاهاي لعام 1899 و1907 والتي أكد المجتمع الدولي من
خلال مجلس الامن انطباق اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على الاراضي
العربية المحتلة عام 1967 وناشد مجلس الامن اسرائيل الالتزام
بالاتفاقية المذكورة وطالبها بالكف عن اية اجراءات تغير التركيبة
الديمغرافية او الطبيعية الجغرافية للمنطقة وبخاصة بناء المستوطنات.
وأكد البيان ان الممارسات الاسرائيلية تجاوزت حدود
الضرر الى حدود الخطر وان امتلاك اسرائيل لأكبر ترسانة أسلحة نووية في
الشرق الاوسط يشكل خطراً يهدد سكان هذه المنطقة ودول الجوار وبشكل خاص
تلك العمليات التي تقوم بها اسرائيل بعيداً عن انظار المجتمع الدولي
ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخاصة دفن النفايات النووية في
الاراضي المحتلة مستغلة مساحة شاسعة من الاراضي المحاذية للحدود
السورية ترتفع عن قمة جبل الشيخ نحو 100 متر مدعية ان هذه المنطقة
ستشكل قوة ردع حقيقية امام العرب اذا حاولوا تحرير الجولان مرة ثانية
كما فعلوا في حرب تشرين عام 1973 مع العلم بأن اسرائيل ترفض الالتزام
والانضمام الى الاتفاقيات الدولية لمنع انتشار الاسلحة النووية لكي
تبقى خارج نطاق الرقابة الدولية.
وقال إن الاحتلال بحد ذاته انتهاك سافر لحقوق الانسان
لذا لابد من زوال للاحتلال الاسرائيلي عن الجولان السوري المحتل وباقي
الاراضي العربية المحتلة حتى تعود لسكان تلك الاراضي حقوقهم وحرياتهم
الاساسية التي ضمنتها مواثيق حقوق الانسان العالمية مشيراً الى ان
الحكومة السورية تؤكد موقفها الداعم لاستمرارية عمل اللجنة والاصرار
على تمكينها من تمثيل دور الشرعية الدولية للحفاظ على الامن والسلم في
المنطقة وترى في اللجنة شاهداً ضرورياً ونزيهاً على ماترتكبه اسرائيل
من ممارسات بشعة تمس حياة المواطنين العرب في الجولان السوري المحتل.
وأكد البيان ان سورية منذ مؤتمر مدريد اتخذت خيارها
الاستراتيجي القائم على تحقيق السلام العادل والشامل وفقاً لقرارات
مجلس الامن 242 و338 و524 ومبدأ الارض مقابل السلام بما يضمن انسحاب
اسرائيل التام من كامل الجولان السوري المحتل الى خط الرابع من حزيران
1967 ومن جنوب لبنان وباقي الاراضي العربية المحتلة بما فيها القدس
العربية لافتاً الى ضرورة تنفيذ هذه الشروط التي نالت تأييد المجتمع
الدولي لكي يتحقق السلام في المنطقة.
ثم قام الجعفري بتسليم التقرير السنوي 36 عن الممارسات
الاسرائيلية التي تمس حقوق الانسان للمواطنين العرب السوريين في
الجولان السوري المحتل الى بيرنارد غونتيليكي.
وبعد ذلك اجاب غونتيليكي على اسئلة الصحفيين التي تركزت
على دور اللجنة وآليات تنفيذ قراراتها المستقبلية فأوضح ان اللجنة
لديها ولاية محددة وهي تقوم بعملها المكلفة به لتسجيل الحقائق وسماع
شهود العيان في الدول المحيطة باسرائيل مثل لبنان وسورية ومصر حول
الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها اسرائيل بحق السجناء العرب لاعداد
تقريرها النهائي ورفعه الى الجمعية العامة للامم المتحدة.
وأكد ضرورة حشد الرأي العام العالمي تأييداً للقضية
الفلسطينية والجولان السوري والاراضي العربية المحتلة وتجديد الاهتمام
بكل القضايا ذات الصلة بالتسلح في المنطقة ونشر تقرير اللجنة واستغلاله
بشكل جيد لفضح الممارسات الاسرائيلية وانتهاكاتها لحقوق الانسان
والجرائم التي ترتكبها بحق السجناء العرب في السجون الاسرائيلية.
وقال علينا ابتكار آليات جديدة من اجل تنفيذ قرارات
الامم المتحدة وخاصة المستندة على تقارير اللجان بما تتضمنه من ثبوتيات
وعلينا المضي في عملنا لكي لانلقي السلاح ونقف لأن اسرائيل لاتنفذ
قرارات الامم المتحدة.
ودعا الاعلاميين الى مواصلة العمل لابقاء هذه القضية
حية وبمتناول الحديث نظراً لأهمية الاعلام في نشر هذه الحقائق والارقام
والثبوتيات التي تدين اسرائيل.
وكان وليد المعلم معاون وزير الخارجية أكد لوفد التقصي
حرص الحكومة السورية على استمرار تعاونها مع اللجنة انطلاقاً من
قناعتها بأهمية دور الأمم المتحدة مشيراً الى أن سورية لن تدخر جهداً
في سبيل انجاح واستمرار مهمة اللجنة في الكشف للمجتمع الدولي عن حقيقة
الممارسات الاسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة والجولان السوري
المحتل خصوصاً.
وأعرب الوفد عن شكره لحكومة الجمهورية العربية السورية
على التعاون القائم مؤكداً على ضرورة استمرار عمل اللجنة حتى تقوم
اسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وانسحابها من كافة الأراضي
العربية المحتلة بما فيها الجولان السوري المحتل.
ودعا الوفد الى تكثيف الجهود الدولية لفضح الممارسات
الاسرائيلية وحشد الطاقات الإعلامية لتعبئة الرأي العام العالمي وخاصة
في الولايات المتحدة الأمريكية لإبراز قضية معاناة سكان الجولان السوري
الرازحين تحت الاحتلال.
سانا