صفحة جديدة 0

 

الصفحة الرئيسية - قسم البرامج - آخر الأخبار - مكتبة الصور - صفحة الرياضة - صفحة الألعاب - أخبار الفضاء - البريد الالكتروني -  دين و دنيا

الكمبيوتر و التكنولوجيا - أخبار الفن و الفنانين - عالم السيارات -  صفحة المنوعات عالم المرأة - المواقع الصديقة -  حول المجلة

صفحة المنوعـــــــات

    مجلة دارما نت  ...    هذا الخبر نقلاً عن موقع  :      المحيط

فدوي: اشعر بالفخر والاعتزاز انني زوجة مناضل وقائد مثل مروان البرغوثي

القدس المحتلة: "الحكم صعب جدا علي وعلى اولادي، لكنني واحدة من هذا الشعب واشعر بالفخر والاعتزاز انني منه، وانني زوجة مناضل وقائد مثل مروان البرغوثي". كان هذا رد فدوي زوجة مراون البرغوثي علي عشرات الصحفيين الذي التفوا حولها بعد صدور الحكم عليه أمس. وكانت فدوي قد غالبت دموعها وهي تتلقى اتصالا هاتفيا من محامي زوجها يبلغها أن المحكمة العسكرية الاسرائيلية أصدرت حكماً ضد زوجها مروان البرغوثي بالسجن خمسة مؤبدات وأربعين عاماً بتهمة قيادة حركة فتح في الضفة الغربية وتنفيذ هجمات ضد أهداف اسرائيلية. ووقفت فدوى "ام قسام " ذاهلة للوهلة الاولى بعد ان تلقت الخبر، ومن خلفها صورة عملاقة للبرغوثي كتب عليها كلمات للبرغوثي "شركاء في الدم شركاء في القرار" وهي تغالب دموعها بصعوبة. وقالت للصحفيين :"شعوري مثل شعور اي ام، واي زوجة تتلقى مثل هذا النبأ". وكانت فدوى، ومنذ ساعات الصباح جلست في خيمة الاعتصام التي نصبتها اللجنة الشعبية للدفاع عن البرغوثي في احد شوارع مدينة رام الله القريبة من مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بعد أن رفضت سلطات الاحتلال الاسرائيلى السماح لها بحضور جلسة النطق بالحكم على زوجها. والتف حول الخيمة وداخلها مئات الفلسطينيين من وزراء ومسئولين واكاديميين واعضاء من شبيبة فتح، ونساء واطفال، وعلقت الاف الصور للبرغوثي في مختلف انحاء المدينة. وقام شبان يرتدون قمصانا تحمل صور البرغوثي بتوزيع البيانات الرافضة لمحاكمته. وما ان ورد نبأ اصدار الحكم، حتى بدأ الشبان بالهتاف ضد القرار منددين به وهم يرددون "يا برغوثي يا قائد خليك بسجنك صامد" و "ولا يهمك يا مروان شعبك خلفك ما بنام". كما ردد المشاركون في الاعتصام هتافات تدعو كتائب شهداء الاقصى وكتائب القسام للانتقام الفوري ردا على القرار. ودعا المعتصمون السلطة الفلسطينية الى الاهتمام بالبرغوثي مرددين "يا سلطة مالك.. مالك خلي البرغوثي ببالك". واعتبرت فدوى البرغوثي التي تعمل محامية قرار المحكمة العسكرية الاسرائيلية ضربة موجهة للانتفاضة بالدرجة الاولى وليس لشخص مروان، وأضافت أنها جزء من حرب الابادة والعدوان التى تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطينى .. وقالت :"مروان هو بمثابة الرمز الحي للانتفاضة الفلسطينية، واسرائيل ارادت من خلال اصدار هذا الحكم محاكمة الانتفاضة الفلسطينية".

تاريخ الخبر : 6/7/2004 8:40:03 AM

    مجلة دارما نت  ...    هذا الخبر نقلاً عن موقع  :      المحيط

د. سامية خضر: النوم خلال المذاكرة هروب

 

 

والثقة بالنفس تضع الطلاب على طريق النجاح

 

 

تعلن حالة الطواريء في البيوت خلال الإمتحـــانات، حيث يزداد الضغط النفسي علي الطلاب والآباء أيضاً، لما لهذه الفترة من أهمية كبيرة فى تحديد مصير سنة دراسية كاملة مليئة بالجهد والسهر والإنفاق، وتخطي هذه السنة يعتبر خطوة على طريق مستقبل الطالب كله، لذا فهي فترة مشحونة بالضغوط المختلفة ولكن علي الطالب ان يتخلص من توتره لتحقيق النجاح والتفوق.
هكذا أكدت د. سامية خضر رئيسة قسم الاجتماع والفلسفة بكلية التربية - جامعة عين شمس، لموقع محيط ...
.

   
سامية خضر رئيسة قسم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس

 هـــــــالة الدســوقي:

 
 

وأول ما يشغل بال الطلبة هو تحديد وقت المذاكرة، حيث يتساءلون عن انسبها وهل كل الفترات تتحقق بها الإستفادة المرجوة منها ؟ وهل هناك حد أقصي لساعات المذاكرة ؟ وهل المذاكرة خلال اليوم السابق للامتحان مباشرة مفيدة ؟ وهل تعمل المذاكرة في هذا اليوم على تثبيت المعلومة ام أنها لا تضيف جديداً؟ كما أنهم يتساءلون حول كيفية تذكر المعلومات بسهولة ؟
 

أوقات المذاكرة

وردت د. سامية خضر رئيسة قسم الاجتماع والفلسفة بكلية التربية - جامعة عين شمس علي هذه الأسئلة بأن أوقات المذاكرة وكيفية تنظيمها تتوقف على طبيعة البيئة التي يعيش بها الطالب فإذا كانت البيئة التي يعيش بها تتسم بالهدوء فلا بأس من المذاكرة في أي وقت يختاره، ويفضل ان يكون نهاراً، بينما لو كان الطالب يعيش فى مكان به درجة عالية من الضجيج والضوضاء، كأن يكون ساكن بمنطقة مزدحمة مثلاً، فعليه ان ينام ظهراً ويستيفظ ليلاً ويذاكر خلال هذه الفترة أو يذاكر خلال فترة الفجر الهادئة.

وبالتالي فمسألة تحديد وقت المذاكرة تتوقف على الطالب ومعرفته بطبيعة بيئته التي يعيش بها.
واضافت د. سامية أن كمية المذاكرة تؤثر بالطبع على عملية التذكر، فكلما ذاكر الطالب واجتهد اصبح من السهل عليه استرجاع المعلومة بشكل اسرع ، فهي عملية طبيعية فالتكرار والتركيز يساعدان الطالب بشكل كبير فى التذكر وتسحقيق النجاح والتفوق..

ولكي يتذكر الطلاب المعلومات سريعاً تقول د. سامية خضر: " لابد من ان يثق الانسان بنفسه وانه قد قام بواجبه على اكمل وجه، فبالإيمان والتركيز والثقة فى النفس يستطيع الطالب التذكر بسهولة،
وخلال الامتحان عليه بالتركيز والهدوء النفسي والاطمئنان حتي يضع الإجابة التي يتطلبها
السؤال"، حيث أوضحت أنها التذكر عملية نفسية بالدرجة الأولي تتطلب المزيد من الهدوء النفسي والثقة بالنفس. .

        تحديد الوقت المناسب للمذاكرة يتوقف على الطالب

وبينت أنه لا يوجد ما يسمي بـ"حد أقصي" لساعات المذاكرة، فكلما استطاع الطالب المذاكرة فعليه بالاستمرار في ذلك.

وأكدت أن المذاكرة فى آخر يوم قبل الامتحان تكون بشكل اساسي من الملخصات التي سبق وان وضعها الطالب لنفسه، فلا يمكن مراجعة مادة كاملة خلال هذا اليوم، حيث انها عملية تذكرة فى النهاية ليس إلا.

أما بالنسبة للتوتر الذي يعانيه الطلبة خلال فترة الامتحانات فهو شئ طبيعي وصحي، حيث يكون دافع للاجتهاد والمذاكرة إذا كان بدرجة معقولة، اما اذا زاد عن حده فهو بذلك يصبح حالة مرضية.

ونصحت د. سامية خضر بتغلب الطالب على قلقه من خلال المذاكرة بشكل جيد والإيمان وعليه ان يعلم ان "الله لا يضيع أجر من احسن عملاً"، اذن فالإيمان يقوي عزيمة الطالب ويجعله يثق فى أن اجره عند الله.

كما أن تفكير الطالب بالدرجة التي سوف يحصل عليها شئ طبيعي، بل يعتبر في كثير من الاحيان دافع لتحقيق هدف معين وهو النجاح.

وعلي الطالب ان يعمل ويجتهد فى المذاكرة للحصول على درجات اعلي مما يضع فى اعتباره حتي يحقق نتيجة يرضي عنها فى النهاية.

 

مشكلة النوم

ويشكل النوم خلال فترة الامتحانات مشكلة تؤرق الطلاب، حيث تنتاب البعض حالة غريبة من النعاس والنوم عند البدء في المذاكرة، وهو الشئ الذي لا يحدث عند قراءة أي كتاب آخر...

واوضحت د. سامية خضر أن هذه الظاهرة تطارد الطلاب الذين لم يبدأوا المذاكرة من بداية العام الدراسي، وبالتالي حدوث حالة من عدم الفهم والوخم وكل هذا يعتبر هروب.

وللقضاء علي هذه الحالة لابد من قراءة بعض الآيات القرآنية قبل البدء في المذاكرة، وبالتالي تحقيق الهدوء النفسي الذي تتطلبه عملية المذاكرة، وعلي الطلبة الثقة في ان الله لا يضيع أجر المجتهد، وأن البدء فى المذاكرة منذ بداية العام الدراسي هو الافضل دائماً.

بينما نصحت د. سامية خضر من يتعاطي بعض الحبوب التي تساعده علي السهر والمذاكرة، بالتوقف عن تناولها لما لها من خطر كبير علي عمل المخ فيما بعد، حيث يحدث نوع من انواع الادمان لهذه الادوية والتعود عليها.

ولكن فى حالة التعود على تناول هذه الحبوب، فعلي الطالب الذي يتناولها الإستمرار خلال السنة الحالية حتي ينتهي من الامتحانات، ثم يعمل خلال السنوات المقبلة ان شاء الله على تعويد جسمه مواجهة الوخم طبيعياً وان ينام بالدرجة الكافية، وبالتالي امكانية المذاكرة دون الشعور بالنعاس.والنصيحة التي لابد ان يأخذ بها الآن هو عدم الاقلاع عن هذه الأدوية اذا لم يستطيع ان يكمل بدونها، لأنه حتي لو اقلع عنها فسوف

النوم خلال المذاكرة ... هــــــــــروب

يحدث له بعض المشاكل، نتيجه التصور النفسي الداخلي عنده بأنه لايستطيع الاستغناء عنها وانها تفيده وعليه المحاولة خلال السنوات المقبلة. .

وفي رد علي سؤال حول الأحلام الغريبة التي تطارد أحد الطلاب والتي تتعلق بالشهوة، وهذه الظاهرة لا تحدث خلال الأيام العادية، قالتد. سامية خضر أن ما يحدث لهذا الطالب هو نوع من الضياع والهروب من المذاكرة، وهو من عمل الشيطان.

وللقضاء على هذه الحالة علي الطالب بالاستحمام كثيراً والحرص الدائم على النظافة الشخصية، وتأدية الصلاة بشكل منتظم، وقبل المذاكرة لابد من قراءة سورة او سورتين من القرآن.

وعليه ان يعلم ايضا ان يضع الله أمام عينيه ويعلم ان الله معه وان "الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم".

بالإضافة إلي التقليل من الاكلات الثقيلة والاعتماد على الوجبات الخفيفة التي تعتمد علي الخضروات مثل الخيار والجزر والزبادي، والحرص على عدم امتلاء المعدة وشرب المياة كثيراً، فكل ذلك من شأنه التقليل من الوخم والاحساس بالنعاس.
 

الأم الطالبة


وعلي جانب آخر .. تتساءل بعض الطالبات الأمهات حول كيفية التوفيق بين الدراسة والاستعداد للامتحانات وبين اعباء الزوج والأبناء ومسئوليات البيت.

وتبين د. سامية خضر أنه على الأم الطالبة تنظيم وقتها بالشكل المناسب لها، ولابد من وجود اشخاص يساعدونها خلال فترة الامتحانات مثل والدتها او الزوج، أو أن تدخل اطفالها الحضانة حتي تتفرغ للمذاكرة، وعدم وضع وجبات المنزل فى المقام الأول خلال هذه الفترة، فلا تستغرق وقتاً طويلاً فى المطبخ كما فى العادة، وأن تلجأ إلي عمل اكلات بسيطة لا تتطلب وقتاً طويلاً فى اعدادها.

وعليها ان تضع هدف التفرغ بعد ذلك لأسرتها نصب عيناها حتي تنتهي من دراستها وتتفرغ تماماً لواجباتها الأسرية.

وحول دور الأم خلال الإمتحانات وتوفيرها الجو المناسب لأبنائها خلال هذه الفترة، خاصة إذا كانوا فى مراحل دراسية مختلفة، وتنتهي امتحاناتهم فى أوقات مختلفة ايضاً.. فكيف توفر لهم جيمعا الظروف الملائمة بحيث يستطيع كلا منهم المذاكرة بشكل جيد، وقضاء اجازته بشكل مناسب ؟

تجيب د. سامية خضر أن توفير الجو المناسب لأولاد فى سنوات دراسية مختلفة ليس بالمهمة الصعبة، حيث يمكن تخصيص غرفة لمن يذاكر بعيدا عن الآخرين.

وعلي الأم توجيه من انتهي من دراسته الي ممارسة هوايته مثل الرياضة أو الموسيقي، وغيرها من الهوايات، وبالتالي لا يضيع وقته في شئ غير مفيد.

وهذا من شأنه ان يحقق للأم ميزتين هما، توفير الهدوء لمن يدرس والاستفادة من الهواية لمن انتهي من دراسته.
 

   

    مجلة دارما نت  ...    هذا الخبر نقلاً عن موقع  :      المحيط

 صلاح الدين ..

 

 

استحضار ذكرى الإنتصار في زمن الإنكسار

 

 

 

تقول لنا الحياة أن هناك من يصنع نفسه وهناك من يصنع المجتمع وهناك من يصنع التاريخ .. وهذا أشرف الشرفاء جميعا ..
وهكذا كان القائد المسلم الأشهر "صلاح الدين الأيوبي" ، الذي تحل هذه الأيام ذكرى وفاته (27صفر589هـ – مارس 1193م) ، والذي سطّر صفحات من الذهب في التاريخ الإسلامي .. ومع هذه الذكرى العطرة نستحضر المعاني الحلوة التي تجلت في سيرة هذا البطل .. معاني الجهاد والعزة والإنتصار .. وسط أيامنا العربية الحاضرة ، التي جدبت فيها مثل هذه المعاني منذ زمن .

      

شريف علام

 

           صلاح الدين كما رسمه الأوروبيون           

          

اسم "صلاح الدين" يحمل لدى الغربيين مرارتين ، الأولى استرداده القدس وإنهاؤه المملكة الصليبية فيها ، والثانية ، سمعته الرائعة بالتسامح والفروسية ، حتى صار ، وهو العدو ، المثل الأعلى لعدد كبير من فرسان الفرنجة في ذلك الزمان الغابر .

حاول "بطريرك القدس" وهو يستثير الناس في أوروبا– بصورة مزورة للقبر المقدس .. يدنسه المسلمون – أن يشوه سمعة صلاح الدين ، لكن الوقائع التي رواها الصليبيون العائدون من الشرق ، كذبت تلك الدعاية الزائفة .

بدأ صلاح الدين (يوسف بن أيوب 1137-1193م) الإهتمام بالحرب والسياسة وهو في الثامنة والعشرين من العمر ، حين أرسله "نور الدين زنكي" مع الحملات إلى مصر ، ثم صار الرجل الأول في الشام ومصر بعد وفاة نور الدين .

وقد شملت سلطنته ما بين برقة وأرمينيا واليمن ، وبنى عددا من الحصون والمدارس و"البيمارستانات" (مستشفيات) . وامتاز عهده بهندسة معمارية عسكرية .. ازدهرت خلالها هندسة المدن بالترافق مع ازدهار العلوم والصناعات والفنون ، وامتد حكمه لمصر لأربعة وعشرين عاما ، وللشام تسعة عشر عاما ، وتوفى ودفن في دمشق بجوار الجامع الأموي .

صلاح الدين هو يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان ، أبو المظفر الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي ، وكان أبوه وأهله من قرية تقع شرق أذربيجان ، من قبيلة "الروادية" الكردية .

كان لجده "شاذي" ولدان هما : أيوب وشيركوه ، نزل بهما إلى تكريت ، وفيها ولد لأيوب عام (532هـ - 1137م) ولد دعاه يوسف ، وفيها مات الجد . وفي تكريت تولى أيوب أعمالا ، ثم خرج مع شيركوه إلى الموصل ، حيث التحقا بخدمة صاحبها عماد الدين زنكي ، ثم ابنه نور الدين محمود من بعده ، صاحب دمشق وحلب ، حيث تبوأ منزلة رفيعة عنده . وتلقب أيوب بـ "نجم الدين" ، وشيركوه بـ "أسد الدين" ، ويوسف بـ "صلاح الدين" .

نشأ صلاح الدين وتربى في مناخ مشبع بروح الجهاد ، وكان يمتلك قلباً شجاعاً جسوراً . وذات مرة كان هو وكاتبه العماد الأصفهاني يركبان البحر ، وحدث أن هاجت الأمواج ، فحدثه الأصفهاني أنه يخاف من البحر ، ولكنه وجد قائده لا يبالي ، فسأله : كيف لا تخاف أنت ، فقال له : ما هي أشرف الميتات ، قال أشرف الميتات الموت في سبيل الله ، قال فهذه هي غايتي ، غايتي أن أموت أشرف الميتات ، لا أموت على فراشي ، أحسن ما أموت عليه أن أموت في سبيل الله ، أن تصيبني ضربة بسيف أو رمية برمح أو طعنة بسهم فأقتل في سبيل الله .

وكان إلى جانب هيبته رقيق النفس والقلب ، محبا للعلم ، بعيد النظر ، متواضعا ، يشعر من يقترب منه بالحب مع الهيبة .
 

الهجوم الصليبي على المشرق


كان المشرق الإسلامي ، في تلك الفترة ، قد عرف صحوة حربية بدخول جموع السلاجقة الترك أراضي الخلافة العباسية ، وحملهم أعباء الحكم والحروب فيها ، منذ عام 1055م . ومن أروع ما فعلوه أنهم هزموا الإمبراطورية البيزنطية في موقعة "ملازكرد" عام 1071م حيث انتزعوا منها معظم آسيا الصغرى ، كما صاروا حكام الشام ، بما فيه القدس الشريف ، بعد أن أخذوه من الفاطميين .
. 

عبرت جموع الصليبيين بعد القسطنطينية آسيا الصغرى ، وهزمت السلاجقة في دوريليوم عام 1097 ، ووقفت طويلا عند "إنطاكية" حتى احتلتها عام 1098 ،

ثم انحدرت جنوبا فاحتلت القدس بعد مجزرة رهيبة خلفت وراءها 70 ألف قتيل في يوليو 1099 ، في يوم حالك من أيام التاريخ الإسلامي .
أسس الصليبيون منذ الأيام الأولى لوصولهم إمارة في "الرها" (في الشمال) ، ثم إمارة في "إنطاكية" ، ثم مملكة في القدس . وقبل أن تسقط طرابلس عام 1109 ، أقاموا باسمها الإمارة الإفرنجية الرابعة  . بدأت المقاومة للاحتلال الصليبي منذ أيامه الأولى ، وظلت في تصاعد مستمر وبناء قلاع

  فقطع دابر القوم الذي ظلمو ا          

لحوالي 30 عاما ، حتى ظهر الأتابك زنكي (1085-1146) ، الذي بدأ توحيد القوى الإسلامية . ويتمثل إنجازه الكبير في أنه استطاع أن يحتل الرها عام 1144 فألغى بذلك أول إمارة صليبية في المشرق ، كان ذلك نقطة التحول في تاريخ الحروب الصليبية وبدء توازن القوى بين الطرفين .

كانت ردود الفعل الأوروبية على سقوط الرها عنيفة ، ما أدى إلى تحريك الحملة الصليبية الثانية (1147-1149) ، التي اشترك فيها لأول مرة ملوك أوروبيون : ملك فرنسا "لويس السابع" وإمبراطور ألمانيا "كونراد الثالث" ، الذي سُحقت قواته الكثيفة على يد السلاجقة في معركة "دوريليوم" عام 1147 . أما قوات الملك لويس فقد وصلت إنطاكية بحراُ .

في اجتماع عكا 1148، قرر الصليبيون مهاجمة دمشق ، وكاد الحصار الذي ضرب عليها أن ينجح ، لولا الخلافات التي شبت بين ملوك الفرنجة حول توزيع الغنيمة ، والتي كانت سبباً في فشل حملتهم وهزيمتهم .
 

حطيــــــــــــن


كان زنكي قد توفى ، فقطف الثمرة ابنه نور الدين محمود عام (1118-1174) ، الذي استطاع أن يضم دمشق إلى مملكته في حلب عام1154 ، وأن يحقق خطوات هامة في توحيد القوى الإسلامية ، كان من أهمها فوزه في السباق مع مملكة القدس الصليبية للاستيلاء على مصر ، حيث كانت الخلافة الفاطمية هناك في منتهى الضعف ، نتيجة الخصومات التي كانت متفشية بين الوزراء والجيش ، حيث استنجد بعضهم بنور الدين وآخرون بالصليبيين .

حين تمكن قائده صلاح الدين الأيوبي من الحكم في مصر ، ألغى الخطبة للخليفة الفاطمي الأخير "العاضد" ، الذي توفى في تلك الأثناء (1171) ، وأضحت مصر بذلك ، الجناح الغربي لمملكة نور الدين التي صارت تطوق الإمارات الصليبية من الشرق في الشام ومن الغرب في مصر .

وكانت وفاه محمود السريعة بعد ذلك ، قد تركت لصلاح الدين مهمة تسديد الضربة القاتلة للفرنجة بقيادته لتلك المملكة الموحدة . فقد استطاع ، بالحرب والسياسة ، أن يجمع في يديه قوى المنطقة الإسلامية ، من شمال الجزيرة والشام ، حتى أقاصي مصر واليمن وبرقة ، وكان ذلك نذير النهاية لمملكة القدس والإمارات الإفرنجية الأخرى في طرابلس وإنطاكية . .

ثم كانت المعركة الفاصلة بين القوى الصليبية مجتمعة وبين جيش صلاح الدين في "حطين" غربي طبرية في يوليو 1187 . ففي يوم من أيام الإسلام المشهودة سحقت بجسارة قوات صلاح الدين القوى الصليبية ، وأسرت ملك القدس مع جمهور أمرائه ، حتى قيل : "إن من شاهد القتلى قال : ما هناك أسير، ومن عاين الأسرى قال : ما هناك قتيل" . وفي الثاني عشر من أكتوبر 1178 تم استرداد بيت المقدس ، ودخلها المسلمون في ذكرى ليلة الإسراء والمعراج . ،  

 

المسجد الأقصى المبارك .. متى ينفك أسرك ؟             

 

ويجمع العديد من المؤرخين المعاصرين على أن دوافع الحروب الصليبية على ديار الإسلام كانت بعيدة كل البعد عن الدين ، وإنها كانت إحدى نتائج الصراع بين البابا والملوك والأباطرة في أوروبا ، حيث كان يأمل الأول من وراء إشعالها ، أن تتزايد سلطته وأن تتوحد الكنيستان البيزنطية والرومانية تحت رئاسته ، كما كان وراءها الدافع الاقتصادي (النهب والاستيلاء) ورغبة القوى الجديدة في تجاوز النظام الإقطاعي .
 

شخصية البطل


تمثل في شخصية صلاح الدين نموذج الشخصية الإسلامية بكل جوانبها ، تلك الشخصية صانعة التاريخ ، صاحبة أعظم رسالة في الوجود ، التي لم تر الإنسانية مثلها إلا في ظل الإسلام العظيم .

"قضى حياته صابرا على مر العيش وخشونته ، مع المقدرة التامة على غير ذلك احتسابا لله تعالى .. " كما يقول ابن شداد رحمه الله تعالى
 *.

ويحدثنا الأخير أيضا إنه "كان رحمه الله كثير المروءة ، ندي الوجه ، كثير الحياء ، منبسطا لمن يرد عليه من الضيوف ، يكرم الوافد وإن كان على غير دينه ، وكان حسن العشرة ، لطيف الأخلاق ، طيب الفكاهة ، حافظا أنساب العرب ووقائعهم ، عارفا بسيرهم وأحوالهم ، عارفا بعجائب الدنيا ونوادرها ، بحيث يستفيد محاضره منه ما لا يسمعه من غيره .. وكان طاهر المجلس لا يذكر بين يديه أحدا إلا بالخير .. وطاهر اللسان ، فما رأيته أولع بشتم قط .. فما أحضر بين يديه "يتيم" إلا وترحم على مخلفه ، وخبر قلبه ، وأعطاه خبز مخلفه ، وإن كان له من أهله كبير يعتمد عليه سلمه إليه .. "

وقال في كرمه وتواضعه وحبه الجم للجهاد في سبيل الله تعالى : "كان خازنوه يخفون على الدوام بعض المال للطوارئ ، لأنهم كانوا يعلمون أنه لو عرف السيد بذلك المخزون لأنفقه في الحال . وإذا أضاف البعض إليه لقب سلطان ، فهو نفسه لم يستعمله قط . وكان رحمه الله شديد المواظبة على الجهاد ، عظيم الاهتمام به ، .. وأنه ما أنفق بعد خروجه إلى الجهاد دينارا ولا درهما إلا في الجهاد .. ولقد كان الجهاد وحبه والشغف به قد استولى على قلبه وسائر جوانحه استيلاء عظيما ، بحيث ما كان له حديث إلا فيه ، ولا نظر إلا إلى آلته ، ولا اهتمام إلا برجاله ، ولا ميل إلا إلى من يذكره ويحثه عليه .. وقنع بالدنيا بالسكون في ظل خيمه .. ولقد ألف له كتب عدة في الجهاد وأنا ممن جمع له فيه كتابا " .

وقال في شجاعته : "لقد انهزم المسلمون في يوم المصاف الأكبر بمرج عكا ، حتى القلب ورجاله ، ووقع الكؤوس والعلم ، وهو ثابت القدم في نفر يسير ، وقد انحاز إلى الجبل يجمع الناس ويردهم ، ويخجلهم حتى يرجعوا للقتال ، إلى أن ظهر له ضعف المسلمين فصالح وهو مسئول من جانبهم .. " .

أما الرحالة ابن جبير فقال يصف همته ونشاطه : كان "لا يأوي لراحة ، ولا يخلد لدعة ، ولا يزال سرجه مجلسه" .
وقال عبد اللطيف البغدادي يصف شعور من حوله تجاهه : "إن القريب منه لا يستطيع سوى أن يشعر بحب ممزوج بالهيبة" .

أما مؤرخ الفرنجة وليم الصوري فقال عنه : "حكمه مفعم بالحصافة ، شجاع في الحرب ، كريم لدرجة الإسراف .." .

ويروي ابن شداد عن رحمة صلاح الدين : "كنت أسير بجوادي إلى جانب السلطان قبالة الفرنجة ، فأقبل نحونا أحد كشافة الجيش ومعه امرأة تنتحب ، وتقرع صدرها ، فقال لنا : لقد خرجت من عند الفرنجة ، تريد مقابلة رئيسنا فأحضرناها .. وقالت المرأة : دخل أمس لصوص خيمتي وسرقوا ابنتي الصغيرة ، وقضيت الليل بطوله أبكي ، فقيل لي إن ملك المسلمين رحيم ؟ ، سوف نتركك تذهبين إليه ، .. وها أنا ذي أتيت عاقدة عليك كل الآمال .. ، فتأثر صلاح الدين وفاض الدمع من عينيه ، وأرسل في البحث عن الطفلة .. وأقبل فارس يحمل الطفلة .. وما أن رأتها حتى ارتمت على الأرض ومرغت وجهها في التراب " .

ويصف ابن شداد صبره وجلده في مرضه : "أما صبره فقد رأيته بمرج عكا ، وهو على غاية من مرض اعتراه .. بحيث لا يستطيع الجلوس ، وإنما يكون متكئا على جانبه إذا كان في الخيمة ، وامتنع عن مد الطعام بين يديه لعجزه عن الجلوس ، وكان يأمر أن يفرق على الناس ، وكان مع ذلك يركب من بكرة النهار إلى صلاة الظهر ، يطوف على الأطلاب ، ومن العصر إلى صلاة المغرب ، وهو صابر على شدة الألم .."

وجاء في وصيته لإبنه : "أحذرك من الدماء ، والدخول فيها والتقلد لها ، فإن الدم لا ينام .. ولا تحقد على أحد فإن الموت لا يبقي أحدا .. واحذر ما بينك وبين الناس ، فإن الله لا يغفر إلا برضاهم .."
 

وفاة البطل
 

توفي صلاح الدين في السابع والعشرين من صفر 589 هـ .. قال "ابن شداد" في وفاته : "كان يوما لم يصب الإسلام والمسلمون بمثله ، منذ فُقد الخلفاء الراشدون ، وغشي القلعة (دمشق) والملك والدنيا وحشة لا يعلمها إلا الله تعالى ، وبالله لقد كنت أسمع من الناس أنهم يتمنون فداء من يعز عليهم بنفوسهم ، وكنت أتوهم أن هذا الحديث على ضرب من التجوز والترخص إلى ذلك اليوم ، فإني علمت من نفسي ومن غيري أنه لو قبل الفداء لفدي بالأنفس ،

 ولو تقبل تضحياتنا لكنت أنا وغيري ، قد أعطينا حياتنا له " . .ثم يقول " إنه مات ولم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهما ناصرية وجرما واحدا ذهبا صوريا ، ولم يخلف ملكا .. لا دارا ولا عقارا ولا بستانا ولا قرية ولا مزرعة" . وفي ساعة موته كتب القاضي الفاضل إلى ولده الملك الظاهر صاحب حلب رسالة كان مما جاء فيها : " .. وقد زلزل المسلمون زلزالا شديدا ، وقد حفرت الدموع المحاجر وبلغت القلوب الحناجر .."

 

                تمثال صلاح الدين في دمشق  

 

ومما قاله الكاتب الأصبهاني في رثائه :

لا تحسبوه مات شـخصا واحدا قد عم كل العالمين مماته
يا وحشة الإسلام حين تمكنت من كل قلب مؤمن روعاته

فما أحوج الإنسانية المنكوبة الآن - والمسلمين منها بخاصة - لمثل هذه الشخصيات ، تكون بلسما لجراحها المروعة التي تئن وتصرخ منها صباح مساء ، والتي أذاقها إياها "الرجل الأبيض" بقيمه المجرمة ، التي سطرت في صفحات التاريخ سطورا كالحة من القتل والترويع والمذابح والإبادة والنهب والاستيلاء ...
ولله الأمر من قبل ومن بعد .

-----------
** هو القاضي بهاء الدين المعروف بـ ابن شداد ، الذي عاصر صلاح الدين وخالطه وجالسه ، وكتب سيرته في كتاب أسماه " النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية "

-------------------
- المصادر :
(1) "بهجة المعرفة" موسوعة علمية مصورة - الشركة العامة للنشر - ليبيا .
(2) القاضي بهاء الدين بن شداد - " النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية " .
(3) مجلة الهلال المصرية - عدد إبريل 2004 .

 

 

الصفحة الرئيسية - قسم البرامج - آخر الأخبار - مكتبة الصور - صفحة الرياضة - صفحة الالعاب - أخبار الفضاء - البريد الالكتروني - دين و دنيا

الكمبيوتر و التكنولوجيا - أخبار الفن و الفنانين - عالم السيارات -  صفحة المنوعات عالم المرأة - المواقع الصديقة -  حول المجلة